العلامة الحلي

61

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعن زين العابدين عليه السّلام قال : « للرجل أن يغيّر من وصيّته ، فيعتق من كان أمر بملكه ، ويملك من كان أمر بعتقه ، ويعطي من كان حرّمه ، ويحرّم من كان أعطاه ما لم يمت ويرجع فيه » « 1 » . ولأنّها وصيّة فملك الرجوع عنها ، كالوصيّة بغير العتق . وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي : يغيّر ما شاء ، إلّا العتق ؛ لأنّه إعتاق بعد الموت ، فلم يملك تغييره ، كالتدبير « 2 » . ونمنع حكم الأصل ؛ فإنّ التدبير يجوز الرجوع فيه عندنا ؛ لأنّ معاوية ابن عمّار سأل الصادق عليه السّلام : عن المدبّر ، فقال : « بمنزلة الوصيّة يرجع فيما شاء منها » « 3 » . ومن منع الرجوع في التدبير من العامّة فرّق بأنّ التدبير عتق معلّق على شرط ، فلم يملك تغييره ، كتعليقه على صفة في الحياة « 4 » . مسألة 331 : يجوز الرجوع في كلّ تبرّع معلّق بالموت ، كقوله : إذا متّ فلفلان كذا ، أو : فأعطوه كذا ، أو فادفعوا إليه ، أو فأعتقوا عبدي ، أو فهو وقف . وفي الرجوع عن التدبير صريحا خلاف بين العامّة ، وقد بيّنّا جواز الرجوع عندنا . ويدلّ عليه مع ما تقدّم « 5 » رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : « المدبّر مملوك ، ولمولاه أن يرجع في تدبيره ، إن شاء باعه ، وإن شاء

--> ( 1 ) الكافي 7 : 13 / 4 ، التهذيب 9 : 190 / 763 . ( 2 ) المغني 6 : 518 ، الشرح الكبير 6 : 484 . ( 3 ) الكافي 7 : 23 / 4 ، التهذيب 9 : 225 / 884 ، الاستبصار 4 : 30 / 103 . ( 4 ) المغني 6 : 519 ، الشرح الكبير 6 : 484 . ( 5 ) آنفا من رواية معاوية بن عمّار .